حميد بن أحمد المحلي
185
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
أذن له ذات يوم فدخل فإذا معاوية مستبشر ومن يطيف به ، فقال : يا ابن عباس أتدري ما حدث في أهل بيتك ؟ فقال : والله لا أدري ما حدث في أهل بيتي غير أني أراك مستبشرا ومن يطيف بك ، قال : مات الحسن بن علي . قال : إنا لله وإنا إليه راجعون يكررها مرارا ، ثم قال : أما والله يا معاوية لا يزيد موته في عمرك ، ولا تسد حفرته حفرتك ، ولقد أصبنا بمن كان أعظم منه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكفانا الله ، ثم خرج من عنده ، قال : فمكث أياما لا يصل إليه ، ثم وصل إليه ذات يوم فقال معاوية : يا ابن عباس أتدري ما حدث في أهل بيتك ؟ قال : وما حدث في أهل بيتي ؟ قال : مات أسامة بن زيد . قال ابن عباس : إنا لله وإنا إليه راجعون ، رحم الله أسامة بن زيد ، ثم خرج من عنده ، وقد كان ابن عباس تقشف وكره أن يتزيّا بزيّه ، فيشهره أهل الشام فيضرّ به ذلك عند معاوية ، فلما رجع إلى منزله قال : يا غلام هات ثيابي فوالله لأن جلست أنا لهذا المنافق ينعي إليّ أهل بيتي « 1 » واحدا واحدا إني إذا أحمق . قال : فقال عليّ بالمقطّعات فلبسها ، قال : ثم قال : بعمامة له اسمها : تجوبية « 2 » فلبسها ، وكان من أجمل الناس ، أمدّهم جسما ، وأحسنهم شعرا ، وأحسنهم وجها ، قال : ثم أتى مسجد دمشق فدخل ، فلما نظر إليه أهل الشام قالوا : من هذا ؟ ما يشبه هذا إلا الملائكة ، ما رأينا مثل هذا ! قالوا : هذا ابن عباس ، هذا ابن عم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجلس إلى سارية ، وتقوض إليه الخلق ، فما سئل عن شيء إلا أجابهم به من تفسير من كتاب الله ، ولا حلال ولا حرام ، ولا وقعة كانت في جاهلية ولا إسلام ، ولا شعر كان في جاهلية ولا إسلام إلّا أجابهم به . قال : ومعاوية لا يشعر بشيء من هذا ، فانتبه فقال للآذن : ائذن لمن بالباب ، قال : أو بالباب أحد ؟ قال : فأين الناس ؟ قال :
--> ( 1 ) في ( أ ) : أصحابي . ( 2 ) نسبة إلى تجوب وهي : قبيلة من حمير . القاموس ص 90 .